د.محمود محيي الدين: تنفيذ أهداف التنمية المستدامة يتطلب التمويل والتكنولوجيا وتغيير السلوك

المبعوث الخاص للأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز التنمية إذا ارتبط بحوكمة مسؤولة وسياسات رشيدة

حابي_ شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل التنمية المستدامة، في إلقاء الكلمة الرئيسية خلال فعاليات أسبوع التعليم الإداري المسؤول 2026، الذي تستضيفه كلية أنسي ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، بالتعاون مع مبادئ التعليم الإداري المسؤول (PRME)، وهي مبادرة مدعومة من الأمم المتحدة ومرتبطة بالميثاق العالمي للأمم المتحدة، وبمشاركة عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم AACSB وEFMD Global وشبكة Responsible Research in Business and Management (RRBM) والأكاديمية الإفريقية للإدارة.

واستهل محيي الدين كلمته بتوجيه الشكر إلى الدكتور شريف كامل، عميد كلية أنسي ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وإلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومبادرة التعليم الإداري المسؤول، والميثاق العالمي للأمم المتحدة، وجميع المؤسسات الشريكة على تنظيم هذه الفعالية.

E-Bank

وجاءت مشاركة محيي الدين ضمن فعاليات الأسبوع الذي يُعقد تحت عنوان “Counting on Collective Values”، بمشاركة قيادات أكاديمية وممثلين عن قطاع الأعمال والمؤسسات الدولية والجامعات من عدة دول، لمناقشة دور التعليم الإداري المسؤول في ترسيخ قيم الاستدامة والمسؤولية والحوكمة والقيادة الأخلاقية.

يجب توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية المستدامة وفق حوكمة مسؤولة

وأشار محيي الدين إلى أهمية النقاشات الجارية على مستوى الأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، ومن بينها الحوار الذي شاركت فيه أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، بجامعة الأزهر مؤخرًا، مؤكدًا أن قضايا الذكاء الاصطناعي أصبحت وثيقة الصلة بقضايا التنمية والتعليم والقيم.

وأكد أن من الضروري الربط بين موضوعين قد يبدوان غير مترابطين، هما القيم الجماعية والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، موضحًا أن التعامل مع هذه القضايا يتطلب النظر إليها عبر أربعة مستويات مترابطة، هي: العالمي، والإقليمي، والوطني، والمحلي.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وشدد محيي الدين على أن العالم لا يعاني فقط من فجوات في التمويل أو التكنولوجيا، بل يواجه أيضًا عجزًا في الثقة، معتبرًا أن القيم الجماعية تمثل أساسًا لاستعادة الثقة، وبناء المؤسسات، وتعزيز التعاون، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج ملموسة.

واستعرض الوضع الحالي لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، موضحًا أن التقدم العالمي نحو تحقيقها لا يزال بعيدًا عن المسار المطلوب، وأن عددًا محدودًا فقط من المؤشرات يسير في الاتجاه الصحيح، بينما تراجعت مؤشرات أخرى مقارنة بما كانت عليه عند اعتماد أهداف التنمية المستدامة عام 2015.

وأكد أن المشكلة لا تكمن في غياب الطموح أو كثرة الإعلانات الدولية، وإنما في ضعف التنفيذ، وضعف المؤسسات، والقدرة على تحويل التعهدات إلى إجراءات عملية.

وأوضح أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب ثلاثة ممكنات رئيسية، هي التمويل، والتكنولوجيا، وتغيير السلوك، مشيرًا إلى أن التمويل لا ينبغي النظر إليه باعتباره غاية في حد ذاته، وإنما باعتباره أداة للاستثمار وتحسين حياة المواطنين، بينما تتطلب التكنولوجيا توافر المعرفة والمهارات والقدرات، في حين يمثل تغيير السلوك شرطًا أساسيًا لتحويل السياسات والأفكار إلى ممارسات يومية.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد محيي الدين أنه قد يكون من أهم الأدوات الداعمة لتحقيق التنمية المستدامة، لكنه حذر في الوقت نفسه من المخاطر المرتبطة بالتحيز، والخصوصية، وسوء التمثيل، وفجوات النفاذ، وضعف البنية التحتية الرقمية والطاقة، خاصة في الدول النامية.

وأشار إلى أن فجوة الجاهزية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا لا تزال كبيرة، مؤكدًا أن قضايا رأس المال البشري، وأسواق العمل، والأخلاقيات، والحوكمة، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، يجب أن تكون في صميم أي نقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تحديًا تقنيًا فحسب، بل هو أيضًا تحدٍ تنموي وأخلاقي وسياساتي، يتطلب قيادة مسؤولة قادرة على تعظيم الفرص وتقليل المخاطر، مؤكدًا أن الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تتجاوز تحدياته إذا اقترنت بسياسات سليمة، واستثمارات كافية في العنصر البشري، ومؤسسات تمتلك القدرة على تطبيق الحوكمة الرشيدة.

كما استعرض أهمية دمج القيم في السياسات العامة، موضحًا أن القيم قد لا تُذكر صراحة في السياسات الاقتصادية، لكنها تنعكس بوضوح في الاختيارات التي تتخذها الدول والمؤسسات.

وأشار في هذا السياق إلى كتاب “The Oxford Handbook of the Egyptian Economy”، الذي شارك في تحريره مع الدكتور مارسيلو جيوغالي والدكتورة رشا رمضان، موضحًا أن السياسات الاقتصادية والنقدية والصناعية، وسياسات الدين العام، تعكس اختيارات قيمية تحدد أولويات المجتمع، سواء كانت تركز على السداد المالي فقط، أو على التنمية، والإنسان، والعدالة، وتوفير الفرص طويلة الأجل.

واختتم محيي الدين كلمته بالتأكيد على أن التعليم الإداري المسؤول لا يستهدف فقط إعداد مديرين أكثر كفاءة، وإنما إعداد قادة قادرين على اتخاذ قرارات تحقق قيمة طويلة الأجل للإنسان والمجتمع والاقتصاد والبيئة، مؤكدًا أن نجاح المؤسسات التعليمية في غرس القيم، وتنمية المعرفة، وتشجيع التفكير النقدي، وبناء القدرات، سيكون العامل الحاسم في تمكين المجتمعات من مواجهة تحديات المستقبل وتحويل القيم الجماعية إلى عمل جماعي يحقق تنمية أكثر شمولًا واستدامة.

الرابط المختصر