باسل شعيرة: الفروق الكبيرة بين أسعار تخصيص الأراضي الصناعية والقيمة السوقية يفتح باب المضاربة
مواجهة تجارة الأراضي تبدأ من تغيير منظومة الطرح وليس السحب فقط
فاطمة أبوزيد ومحمد أحمد _ أكد المهندس باسل شعيرة المدير العام لشركة بولاريس باركس، أن قرار سحب الأراضي الصناعية غير المستغلة من المستثمرين غير الجادين يمثل خطوة تنظيمية مهمة تستهدف في المقام الأول ضبط منظومة تخصيص الأراضي الصناعية، والحد من ظاهرة السمسرة والاتجار في الأراضي، مشددًا على أن القرار يعد إجراءً صحيحًا ولا خلاف على أهميته، لكنه لا يكفي وحده للقضاء على جذور المشكلة.
وقال شعيرة في تصريحات خاصة لجريدة حابي، إن الهدف الأساسي من القرار يتمثل في إعادة توجيه الأراضي الصناعية إلى المستثمر الحقيقي القادر على إقامة مشروع إنتاجي، بدلاً من بقائها لسنوات دون استغلال أو استخدامها كوسيلة للمضاربة وتحقيق مكاسب رأسمالية بعيدًا عن النشاط الصناعي.

القرار يسهم في تحسين كفاءة استغلال الأصول الصناعية ورفع العائد الاقتصادي منها
وأضاف أن القرار يسهم في تحسين كفاءة استغلال الأصول الصناعية ورفع العائد الاقتصادي منها، باعتبار أن الأرض الصناعية مورد اقتصادي يجب توظيفه في إقامة مشروعات إنتاجية توفر قيمة مضافة وفرص عمل، وليس الاحتفاظ بها دون تنفيذ أو الاتجار بها بين السماسرة.
وأوضح أن الربط المباشر بين قرار سحب الأراضي غير المستغلة وزيادة الطاقة الإنتاجية الصناعية أو معدلات الاستثمار ليس دقيقًا، موضحًا أن القرار في جوهره تنظيمي ويهدف إلى ضبط السوق ومنع الممارسات غير السليمة في تداول الأراضي الصناعية، بينما زيادة الإنتاج والاستثمارات ترتبط بعوامل وسياسات اقتصادية أخرى.
وأشار إلى أن ظاهرة السمسرة والاتجار في الأراضي الصناعية لن تختفي بمجرد سحب الأراضي من غير الجادين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعالج جزءًا من المشكلة لكنها لا تقضي عليها بشكل كامل، لأن استمرار وجود فروق كبيرة بين أسعار تخصيص الأراضي والقيمة السوقية لها يفتح الباب أمام المضاربة.
ضرورة إعادة النظر في آلية تخصيص الأراضي الصناعية بالكامل
وقال شعيرة، إن القضاء الحقيقي على هذه الظاهرة يتطلب إعادة النظر في آلية تخصيص الأراضي الصناعية بالكامل، باعتبارها المدخل الرئيسي لمعالجة الأزمة من جذورها، موضحًا أن إصلاح منظومة التخصيص سيكون أكثر تأثيرًا في الحد من استغلال الأراضي لأغراض غير إنتاجية.
وأضاف أن الحديث عن تقديم حوافز ضريبية أو تيسيرات تمويلية أو حزم دعم إضافية للصناعة لا يرتبط بشكل مباشر بقرار سحب الأراضي غير المستغلة، موضحًا أن تلك الملفات مهمة بطبيعتها لدعم القطاع الصناعي، لكنها تختلف عن الهدف التنظيمي الذي يستهدفه قرار سحب الأراضي، ولا ينبغي الخلط بين الملفين.
وأكد المدير العام لشركة بولاريس باركس أن القرار قد يسهم في الحد من المضاربة على الأراضي الصناعية، لكنه لا يمثل الضمان الكامل للقضاء عليها، لأن الحماية الحقيقية تتحقق من خلال إصلاح منظومة تخصيص الأراضي ومنع وجود فرص للمضاربة منذ البداية، وليس فقط من خلال اتخاذ إجراءات لاحقة ضد غير الملتزمين.
إعادة تخصيص الأراضي التي يتم سحبها ستفيد جميع القطاعات الصناعية دون استثناء
وأشار إلى أن إعادة تخصيص الأراضي التي يتم سحبها ستفيد جميع القطاعات الصناعية دون استثناء، موضحًا أن الأمر لا يرتبط بقطاع صناعي بعينه، وإنما بالمستثمر الجاد القادر على تنفيذ مشروعه، سواء كان يعمل في الصناعات الغذائية أو البلاستيكية أو الهندسية أو غيرها من الأنشطة الصناعية المختلفة.
وأضاف أن الفلسفة الأساسية للقرار تقوم على عدم السماح ببقاء الأراضي الصناعية لسنوات طويلة دون استغلال، ثم إعادة طرحها أمام مستثمرين لديهم الجدية والاستعداد الفعلي لإقامة مشروعات إنتاجية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وشدد باسل شعيرة على أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة لآليات تخصيص الأراضي الصناعية، بما يضمن الحد من دخول الوسطاء والسماسرة، مؤكدًا أن معالجة جذور المشكلة ستكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بسحب الأراضي بعد سنوات من عدم استغلالها.
الدولة تستطيع تقديم الدعم للمستثمر الجاد من خلال وسائل أخرى
واقترح أن يتم توحيد أسعار الأراضي الصناعية لتقترب من قيمتها السوقية الحقيقية، بما يقلل من فرص تحقيق أرباح ناتجة عن إعادة البيع أو المضاربة، على أن تتولى الدولة في المقابل تقديم الدعم للمستثمر الصناعي الجاد من خلال وسائل أخرى، مثل منح خصومات على تكلفة المرافق أو الضرائب أو التأمينات أو أي أدوات دعم إنتاجي مباشرة.
وأوضح أن هذه الآلية تحقق معادلة متوازنة، حيث تمنع تحقيق مكاسب غير مبررة من فروق أسعار الأراضي، وفي الوقت نفسه تضمن استمرار تقديم الدعم للمستثمر الحقيقي الذي يضيف طاقات إنتاجية وفرص عمل للاقتصاد، بدلاً من توجيه الدعم بصورة غير مباشرة إلى المضاربين.
وأكد باسل شعيرة على أن نجاح منظومة الأراضي الصناعية لن يتحقق فقط من خلال سحب الأراضي غير المستغلة، وإنما عبر بناء نظام تخصيص أكثر كفاءة وشفافية يضمن وصول الأرض منذ البداية إلى المستثمر الجاد، ويحد من فرص الاتجار بها، بما يعزز كفاءة استخدام الأصول الصناعية ويخدم أهداف التنمية الصناعية على المدى الطويل.










