أونكتاد: مصر بين الوجهات الخمسة الأكثر جذبًا للاستثمارات الصينية
مصر ظلت المتلقي الأكبر للاستثمار الأجنبي المباشر في القارة لعام 2025 بتدفقات 15 مليار دولار
سمر السيد _ كشف تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد UNCTAD) عن تحولات جذرية في شبكات الاستثمار الصناعي العالمي العابر للحدود، وكذلك خريطة الوجهات الخمس المفضلة لأكبر القوى الاستثمارية في العالم خلال الفترة ما بين 2021 وحتى 2025 مقابل المدة بين عامي 2015 إلى 2019.
أشار التقرير الصادر مؤخرًا إلى أن بوصلة الاستثمارات الصينية الخارجية شهدت تحولًا كبيرًا بين دول العالم؛ حيث حلت جمهورية مصر العربية في قائمة الوجهات الجديدة التي استقطبت هذه الاستثمارات في الفترة ما بين عامي 2021 إلى 2025، وذلك إلى جانب كازاخستان (التي احتلت المركز الأول لهذه الاستثمارات)، وفيتنام، والمكسيك، والاتحاد الأوروبي.

في حين كانت قائمة الخمسة الكبار الجاذبة للاستثمارات الصينية في الفترة ما بين عامي 2015 وحتى 2019 تضم إندونيسا في المرتبة الأولى ثم كازاخستان ثم الهند ثم الفلبين ثم الولايات المتحدة الأمريكية.
كازاخستان استحوذت على نسبة 33% من قيم الاستثمارات الصينية الجديدة الوافدة خلال الفترة ما بين 2021 إلى 2025
وبحسب التقرير، استحوذت كازاخستان على نسبة 33% من قيم الاستثمارات الصينية الجديدة الوافدة خلال الفترة ما بين 2021 إلى 2025، تلتها إندونيسيا بنسبة 23% ثم مصر بنسبة 20% بزيادة 18 نقطة مئوية مقابل الفترة ما بين 2015 الى 2019.
وذكر أن الفترة ما بين عامي 2021-2025 شهدت خروجًا لروسيا الاتحادية من قائمة أول خمس وجهات للمستثمرين الأوروبيين، في حين سجلت الهند دخولًا جديدًا في القائمة وبمرتبة متقدمة عقب الأوروبيين أنفسهم والولايات المتحدة، بينما تراجعت مرتبة الصين داخل القائمة المذكورة لتحل خامسا بعد المكسيك.
في المقابل، تصدر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الوجهات الاستثمارية للشركات الأوروبية خلال الفترة ما بين 2015 وحتى 2019 تلتهما الصين ثم المكسيك ثم روسيا.
ولفت تقرير أونكتاد إلى أن تنويع الأنشطة الصناعية عالميًا قد ساهم في خلق نقاط صناعية جديدة، مسلطًا الضوء على انخفاض حصة أكبر 3 دول مضيفة للاستثمارات بين 2021 الى 2025 بنسبة 7 نقاط مئوية مقارنة بالفترة بين عامي 2015 الى 2019 لتصل إلى 36%، مما يعني زيادة تشتت وتوزع الاستثمارات وعدم احتكارها في دول معينة.
كما أشار إلى استقرار حصة الدول النامية عند نسبة 67% من إجمالي المشاريع العالمية دون تغيير في النقاط المئوية ما بين فترتي 2015 الى 2019 مقابل 2021 الى 2025.
ارتفاع نسبة تحول تدفقات الاتحاد الأوروبي نحو الاستثمار في السوق الهندية خلال الفترة ما بين 2021 وحتى 2025
ولفت الى ارتفاع نسبة تحول تدفقات الاتحاد الأوروبي نحو الاستثمار في السوق الهندية خلال الفترة ما بين 2021 وحتى 2025 مقارنة بالفترة ما بين 2015 وحتى 2019 بمقدار 10 نقاط مئوية، بجانب زيادة تدفقات الصين نحو كازاخستان بمقدار 6 نقاط مئوية خلال هذه المدة الزمنية.
تطور ملحوظ في تركيبة الدول المصدرة للاستثمار إلى إفريقيا خلال السنوات الأخيرة
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن تركيبة الدول المصدرة للاستثمار إلى إفريقيا تشهد تطورًا ملحوظًا، فبالرغم من استمرار صدارة المستثمرين الأوروبيين من حيث رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، تبرز الصين وسنغافورة والهند بين الدول المستثمرة الرائدة التي تراكمت أرصدتها الاستثمارية بشكل متسارع مؤخرًا.
استمرار صدارة المستثمرين الأوروبيين من حيث رصيد الاستثمار بالقارة السمراء
وتُظهر إعلانات المشروعات الجديدة دورًا متناميًا للمستثمرين من منطقة الخليج والاقتصادات الآسيوية الأخرى، لا سيما في قطاعات الطاقة واللوجستيات والعقارات والبنية التحتية، حسبما ذكر التقرير، مشيرا إلى أنه غالبًا ما يتم ذلك عبر الصناديق السيادية والكيانات المرتبطة بالدول.
ولفت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل مكانة بارزة من حيث استثمارات المشروعات الجديدة الضخمة في إفريقيا، وتتضمن الأمثلة البارزة مشروع الطاقة المتجددة “إنفينيتي باور” بقيمة 34 مليار دولار في موريتانيا، ومشروع التطوير العقاري الضخم في “رأس الحكمة” بقيمة 24 مليار دولار في مصر، ومشروع الهيدروجين “إتش تو جلوبال إنيرجي” بـ 6 مليارات دولار في تونس.
تسارع الاستثمارات الإماراتية في إفريقيا منذ 2021 إلى 260 مليار دولار.. والصين 169 مليار دولار
وأظهرت بيانات التقرير تسارعًا قويًّا في الاستثمارات الإماراتية لأفريقيا منذ عام 2021 لتصل القيمة التراكمية لمشروعاتها إلى 260 مليار دولار متصدرة قائمة تدفقات الاستثمار الجديدة بالقارة السمراء، تلتها الصين بقيمة تراكمية بلغت 169 مليار دولار، ثم المملكة المتحدة ثم فرنسا ثم الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير أونكتاد، انخفضت قيم المشروعات الجديدة بالقارة بنحو الثلث في عام 2025، لافتا إلى التحول النمطي بعيدًا عن المشروعات الضخمة الموجهة التي سادت في عام 2024 نحو مجموعة أوسع من المشروعات الأصغر حجمًا.
وتصدرت غانا قائمة أكبر عشرة مشروعات جديدة معلنة لعام 2025 من حيث القيمة بمشروع في قطاع الكيماويات من شركة “آل جداد القابضة” القطرية باستثمارات تقدر بـ 5 مليارات دولار، تلتها أوغندا بمشروع في الفحم والنفط والغاز من شركة “ألفا إم بي إم للاستثمارات” الإماراتية بقيمة 4 مليارات دولار.
وجاءت موريتانيا في المرتبة الثالثة بمشروع طاقة متجددة من مجموعة “مورينج إنيرجي” الألمانية بقيمة 3.1 مليارات دولار، تلتها إثيوبيا بمشروع كيماويات من مجموعة “دانجوتي” النيجيرية بقيمة 3 مليارات دولار، ومشروع آخر في إثيوبيا أيضا بقطاع الفحم والنفط والغاز من “جولدن كونكورد القابضة” من هونج كونج بقيمة 2.5 مليار دولار.
وحلت أنجولا في المرتبتين السادسة والسابعة بمشروعين في النفط والغاز، الأول لشركة “توتال إنيرجيز” الفرنسية بقيمة 2.5 مليار دولار، والثاني لشركة “بي بي” البريطانية بقيمة 2.5 مليار دولار.
وسجل المغرب مشروعًا في قطاع معدات السيارات لشركة “ستيلانتيس” الهولندية بقيمة 1.5 مليار دولار، وجاءت زامبيا بمشروع فحم ونفط وغاز لمجموعة “فوجيان شيانغ شين” الصينية بقيمة 1.1 مليار دولار، ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية بمشروع في قطاع المعادن لمجموعة “سي إم أوسيCMOC “ الصينية بقيمة 1.1 مليار دولار.
ضعف نشاط عمليات الدمج والاستحواذ عبر الحدود في القارة
وفيما يتعلق بنشاط عمليات الدمج والاستحواذ عبر الحدود في أفريقيا، فقد ظل ضعيفًا، مما يشير إلى تصفية الاستثمارات الصافية بدلاً من الاستحواذات الجديدة.
ووفقًا للتقرير، ظلت أنماط الاستثمار في القارة الأفريقية مركزة في قطاعات البنية التحتية للطاقة والصناعات الاستخراجية، حيث واصل الاستثمار بأنشطة الهيدروكربونات، وإمداد الغاز الطبيعي المسال، نموه لتسجل قيمة الاستثمارات الاجمالية به 289 مليار دولار في الفترة ما بين 2021 وحتى 2025 مقابل 86 مليار في الفترة ما بين 2016 الى 2020.
أنماط الاستثمار بالقارة مركزة في قطاعات البنية التحتية للطاقة والصناعات الاستخراجية
ثم جاء قطاع الصناعات الاستخراجية في المرتبة الثانية باجمالي قيمة استثمارات 71 مليار دولار مقابل 56 مليار دولار، كما ارتفعت القيمة الاجمالية لاستثمارات قطاع الانشاءات بالقارة الى 60 مليار دولار مقابل 35 مليار دولار خلال مدة المقارنة السابق ذكرها.
واحتل قطاع الاتصالات والمعلومات المرتبة الرابعة بقائمة أهم خمسة قطاعات استثمار بأفريقيا باستثمارات اجمالية 32 مليار دولار في الفترة ما بين 2021 الى 2025 .
فيما جاءت الاستثمارات بقطاع الكيماويات في المرتبة الخامسة بالقائمة، رغم تراجع قيمتها الاجمالية الي 25 مليار دولار مقابل 29 مليار في فترة المقارنة السابق ذكرها.
وأظهرت البيانات تراجعًا إجماليًّا في التدفقات الاستثمارية الواردة إلى القارة بنسبة 26%، حيث انخفضت من 94 مليار دولار في عام 2024 إلى 70 مليار دولار في عام 2025.
وفي تفاصيل المناطق بالقارة، سجلت منطقة شمال إفريقيا تراجعًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بها بنسبة 56%، لتهبط من نحو 51 مليار دولار في عام 2024 إلى 22 مليار دولار في عام 2025، وأرجع التقرير هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تأثير “سنة الأساس المرتفعة” التي خلقتها صفقة مشروع رأس الحكمة الضخم في مصر خلال العام السابق.
وبالرغم من هذا التراجع الإقليمي، ظلت مصر المتلقي الأكبر للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا لعام 2025 بتدفقات بلغت نحو 15.453 مليار دولار.
وقال التقرير إنه عند استبعاد صفقة رأس الحكمة من حسابات عام 2024، يتبين أن التدفقات الاستثمارية الجديدة الوافدة إلى مصر قد نمت بنحو الربع، مدعومة بصفقة “علم الروم” التي قُدّرت قيمتها بنحو 3.5 مليارات دولار.
وفي السياق نفسه، سجلت المملكة المغربية تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت نحو 3.3 مليارات دولار، مدفوعة بالاستمرار في تنويع الاستثمارات داخل قطاعي التصنيع وصناعة السيارات.
في الأثناء، نمت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في غرب إفريقيا بنسبة 44%، مرتفعة من 14 مليار دولار في عام 2024 إلى 20 مليار دولار في عام 2025، حيث حققت عدة اقتصادات في هذا الإقليم نموًا ملحوظًا بدعم أساسي من الاستثمارات في الموارد الطبيعية والطاقة.
وبحسب التقرير، شهدت غينيا قفزة هائلة في التدفقات الواردة إليها لتتضاعف بأكثر من خمس مرات وتصل قيمتها إلى نحو 8 مليارات دولار، مدفوعة بمشروعات التعدين في البوكسيت وخام الحديد، مشيرًا إلى أن هذه التدفقات تعزز دورها المتنامي في سلاسل توريد المعادن العالمية.
تراكم أرصدة استثمار الصين وسنغافورة والهند بشكل متسارع مؤخرًا
كما ارتفعت التدفقات إلى نيجيريا لتصل إلى نحو 4 مليارات دولار، مدعومة بشكل أساسي بصفقات تمويل المشروعات الدولية المرتبطة بقطاع النفط والغاز، والتي شملت مشروعًا رئيسيًّا بارزًا تبلغ قيمته نحو ملياري دولار.
وفي المقابل، تراجعت التدفقات الواردة إلى وسط إفريقيا بنسبة 21% من نحو 6 مليارات دولار في عام 2024 إلى 4.8 مليار دولار في عام 2025، وظلت هذه التدفقات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالموارد الطبيعية وخاصة الهيدروكربونات والمعادن.
وذكر التقرير أن تدفقات الاستثمار الى جمهورية الكونغو الديمقراطية انخفضت من نحو 3 مليارات دولار إلى قرابة ملياري دولار خلال نفس الفترة الزمنية السابقة.
وفي شرق إفريقيا، تلقت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر دعمًا من استمرار الاستثمار في المشروعات الكبرى والأنشطة القائمة في عدد من البلدان الأقل نموًا، حيث نمت التدفقات الإجمالية لهذا الإقليم بنسبة 12% لتصل إلى 15 مليار دولار في عام 2025 مقابل 13 مليار دولار في عام 2024.
وحافظت إثيوبيا على تدفقات بلغت نحو 4 مليارات دولار مع تسجيل زيادة ملحوظة في المشروعات الجديدة، بينما ظلت أوغندا بين كبار متلقي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان الأفريقية الأقل نموًا بتدفقات وصلت إلى 3.4 مليار دولار، مدعومة بالاستثمار في تكرير النفط وتخزين البطاريات.
وفي منطقة جنوب إفريقيا، اتسمت الاتجاهات بالتباين، حيث تراجعت التدفقات الإجمالية لهذه المنطقة بنسبة 21% لتصل إلى 8 مليارات دولار بعد أن كانت 10 مليارات دولار، وفقا للتقرير.
ورغم هذا التراجع الإقليمي، ارتفعت قيمة التدفقات إلى موزمبيق إلى 6 مليارات دولار، مدفوعة بمشروعات الهيدروكربونات والغاز الطبيعي المسال، كما عادت أنجولا لتسجيل تدفقات إيجابية بنحو 1.1 مليار دولار بعد تدفقات سالبة في عام 2024، مدعومة بتجدد النشاط في قطاع النفط والغاز، وفقًا للتقرير.
وفي المقابل، سجلت جنوب إفريقيا تدفقات خارجة سالبة بلغت نحو 2.3 مليار دولار، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى المعاملات المالية الداخلية للشركات، وإعادة تدوير الأرباح، وعمليات الدمج والاستحواذ، ومع ذلك ظلت البلاد وجهة هامة للمشروعات المعلنة في قطاعات التصنيع والطاقة والخدمات.









