مجدي طلبة: الاستثمار في البشر مفتاح النجاح لأي إستراتيجية
مطالب ببرنامج تنفيذي مُلزم للإستراتيجية الصناعية وربطه بجدول زمني ومؤشرات أداء
فاطمة أبوزيد _ أكد المهندس مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة شركة (T&C) للملابس الجاهزة، أن نجاح الإستراتيجية الصناعية الوطنية يتطلب الانتقال من مرحلة إعلان الخطط والرؤى إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، من خلال إعداد برامج تنفيذية واضحة ترتبط بجداول زمنية محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، مشيرًا إلى أن غياب الالتزام بالتنفيذ كان السبب الرئيسي في تعثر العديد من الإستراتيجيات السابقة.
أضاف طلبة في تصريحات لحابي، أن وجود إستراتيجية وحده لا يكفي، وإنما يجب أن تتضمن خطوات تنفيذية واضحة، مع تحديد المسؤوليات ومتابعة دورية لقياس معدلات الإنجاز، لافتًا إلى أن الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى إرادة حقيقية وآليات تنفيذ فعالة وليس مجرد تصريحات.

معظم الاقتصادات الناجحة اعتمدت على التخصص وليس التوسع غير المدروس
وأوضح أن البداية يجب أن تقوم بدراسة شاملة لواقع الاقتصاد المصري، ورصد نقاط القوة والضعف، ثم التركيز على عدد محدود من القطاعات التي تمتلك فيها مصر ميزات تنافسية وقيمة مضافة مرتفعة، بدلًا من محاولة إنتاج كل شيء. وأكد أن معظم الاقتصادات الناجحة اعتمدت على التخصص وليس التوسع غير المدروس.
وأشار مجدي طلبة إلى أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لأي إستراتيجية صناعية ناجحة، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر جدوى، وأن مصر تمتلك ثروة بشرية كبيرة كان يمكن أن تتحول إلى مصدر رئيسي للدخل القومي إذا تم الاهتمام بالتدريب والتأهيل وربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل.
تحسين مهارات العمالة ورفع كفاءتها سيسهم في زيادة الإنتاجية وتقليل معدلات دوران العمالة
أضاف أن تحسين مهارات العمالة ورفع كفاءتها سيسهم في زيادة الإنتاجية وتقليل معدلات دوران العمالة التي أصبحت تمثل تحديًا كبيرًا أمام المصانع، موضحًا أن بعض المصانع تعاني من ارتفاع معدلات انتقال العمال بين الشركات بصورة تؤثر على استقرار العملية الإنتاجية.
تطوير التعليم الفني والتدريب المهني يجب أن يأتي على رأس أولويات الحكومة
وأكد طلبة أن تطوير التعليم الفني والتدريب المهني يجب أن يأتي على رأس أولويات الحكومة، باعتباره أحد أسرع الحلول لتحسين تنافسية الصناعة المصرية، لافتًا إلى أن رفع كفاءة العنصر البشري يمكن أن يضاعف الإنتاج والصادرات دون الحاجة إلى إنشاء مصانع جديدة.
وشدد على ضرورة إعطاء أولوية لزيادة الصادرات، معتبرًا أنها المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، وأن الهدف يجب أن يكون تحويل مصر إلى دولة تحقق فائضًا في الميزان التجاري من خلال زيادة الإنتاج الصناعي والزراعي القابل للتصدير، وليس الاكتفاء بزيادة الأرقام الناتجة عن ارتفاع الأسعار.
قياس نجاح الإستراتيجية يجب أن يعتمد على مؤشرات حقيقية تشمل زيادة حجم الصادرات الفعلية ورفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية
وأوضح أن قياس نجاح الإستراتيجية الصناعية يجب أن يعتمد على مؤشرات حقيقية، تشمل زيادة حجم الصادرات الفعلية، ورفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وتحسين مستوى التكنولوجيا داخل المصانع، ورفع كفاءة الإنتاج، وليس فقط الإعلان عن نسب نمو لا تعكس زيادة في الكميات المنتجة.
أشار إلى أن عددًا من الصناعات لا تزال تعتمد على تكنولوجيا قديمة، وهو ما يقلل قدرتها على المنافسة، مؤكدًا ضرورة إجراء تقييم شامل لمستوى التكنولوجيا في مختلف القطاعات الصناعية، ووضع برامج لتحديث خطوط الإنتاج وتشجيع استخدام التكنولوجيا الحديثة.
ارتفاع تكلفة التمويل وأسعار الفائدة يمثلان تحديًا كبيرًا أمام المستثمرين الصناعيين
كما دعا مجدي طلبة إلى مراجعة السياسات النقدية، موضحًا أن ارتفاع تكلفة التمويل وأسعار الفائدة يمثلان تحديًا كبيرًا أمام المستثمرين الصناعيين، مطالبًا بربط السياسة النقدية بالأهداف الاقتصادية للدولة، بما يدعم الإنتاج والتوسع الصناعي.
أضاف أن منظومة دعم الصادرات تحتاج إلى إعادة هيكلة، بحيث يتم توجيه الدعم نحو تحديث التكنولوجيا وزيادة الإنتاجية بدلًا من الاكتفاء بالدعم النقدي، مؤكدًا أن الدعم يجب أن يسهم في تطوير المصانع ورفع قدرتها التنافسية.
ضرورة إعادة النظر في منظومة الأراضي الصناعية
وطالب أيضًا بإعادة النظر في منظومة الأراضي الصناعية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي والمباني يستهلك جزءًا كبيرًا من استثمارات المصنع قبل بدء الإنتاج، وهو ما يستوجب توفير أراضٍ صناعية مرفقة بأسعار مناسبة، مع زيادة دور الدولة في تطوير المناطق الصناعية.
وأكد أهمية مراجعة اتفاقيات التجارة الحرة لضمان تحقيق مصالح الاقتصاد المصري، إلى جانب سرعة تفعيل التشريعات الاقتصادية المهمة، وعلى رأسها قانون الإفلاس، لما يمثله من عنصر أمان للمستثمرين ويشجع على ضخ استثمارات جديدة.
وضع معايير واضحة لتمثيل القطاع الخاص والغرف والاتحادات الاقتصادية
وشدد طلبة على ضرورة إعادة تنظيم مجتمع الأعمال، ووضع معايير واضحة لتمثيل القطاع الخاص والغرف والاتحادات الاقتصادية، بما يضمن مشاركة الكفاءات والخبرات في صياغة السياسات الاقتصادية ومتابعة تنفيذها.
وأكد أن نجاح الإستراتيجية الصناعية حتى عام 2030 يرتبط بوجود برامج تنفيذية محددة، ومراجعة دورية للأداء، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن التنفيذ، مع إعطاء الأولوية للاستثمار في البشر، وتطوير التكنولوجيا، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز الصادرات، باعتبارها المحاور الرئيسية لبناء قطاع صناعي أكثر قدرة على المنافسة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.









