قيادات كبرى الشركات يشاركون في Engineerex Summit بالقاهرة ديسمبر 2025
فاطمة أبوزيد_ استضافت قمة Engineerex Summit – Cairo 2025 مجموعة من القيادات في مجالات التكنولوجيا، التحول الرقمي، والابتكار، وذلك ضمن جلسات مخصصة لمستقبل التقنيات في مصر والمنطقة.
قالت مرسا ليكوفيتش، الرئيس الإقليمي للمنصات الرقمية وتقنية المعلومات في Coca-Cola HBC، خلال مشاركتها في فعاليات Engineerex Summit بالقاهرة، إن اختيار القاهرة لإنشاء المركز الإقليمي للتكنولوجيا لم يكن قرارًا عابرًا، بل جاء بعد دراسة دقيقة وتجارب عملية في محطات رقمية سابقة بدول مثل بلغاريا واليونان.

وأوضحت أن الشركة تلقت كثيرًا من الملاحظات والتوصيات حول أفضل المواقع المناسبة لاستضافة محطة رقمية جديدة، مضيفة أن تلك الآراء لعبت دورًا مهمًا في توجيه القرار النهائي.

وأضافت ليكوفيتش أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية جعلت القاهرة هي الخيار الأول، مشيرة إلى أن قيمة الجيل المصري الشاب وخاصة في مجالات التكنولوجيا تعد “هائلة وغير قابلة للمقارنة” بالعديد من الأسواق الأخرى، حتى داخل أوروبا.
وتابعت أن مستوى المهارات التقنية، والقدرة على التطوير السريع، بالإضافة إلى الكفاءة العالية في التعلّم والتكيّف، جعلت مصر واحدة من أكثر البيئات المؤهلة لاحتضان مركز تكنولوجي بهذا الحجم.
وأكدت أن كوكاكولا بدأت العام الماضي بنحو 160 موظفًا داخل المركز بالقاهرة، وتستهدف الوصول إلى 500 موظف خلال الفترة المقبلة، ليكونوا جزءًا من مجتمع مهني يعمل على تطوير منصات تكنولوجية تُستخدم في 29 دولة عبر الشبكة العالمية للشركة.
وصرح عمرو منصور، رئيس قطاع التحول الرقمي في بنك مصر، أن السوق المصرية تمتلك قاعدة واسعة من الخريجين من مختلف المدارس والجامعات، إلا أن احتياجات الشركات التقنية أصبحت أكبر بكثير من حجم الكفاءات المتاحة، مؤكدًا أن المؤسسات التعليمية بدأت بالفعل تستوعب متطلبات الشركات وتعمل على تهيئة الشباب للمهارات المطلوبة في سوق العمل.
وأوضح منصور أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تطورًا كبيرًا في قطاع التكنولوجيا داخل مصر، مع توسع شركات عالمية في بناء مراكز تكنولوجية وخدمات رقمية اعتمادًا على المهارات المحلية، مشيرًا إلى أن العديد من المبادرات الحكومية مثل برامج ITI ساهمت في رفع قدرات الشباب وتجهيزهم للعمل في القطاعات الرقمية.
وأضاف أن الشركات كانت قبل سنوات تبحث عن عشرات المواهب، أما اليوم فهي بحاجة إلى آلاف الكفاءات التقنية، لافتًا إلى أن عدد الخبراء المتخصصين في السوق لا يزال محدودًا رغم نمو الطلب. وقال: “كنا قبل فترة نبحث عن 40 كفاءة رقمية فقط، واليوم أصبح العدد أكثر من 100، ولكننا نحتاج إلى آلاف… نعم آلاف، لتغطية احتياجات السوق”.
وتابع أن القدرة على العثور على 60 كفاءة فقط من بين أكثر من 100 مليون مواطن أمر غير كافٍ، مؤكدًا ضرورة ضخ أعداد ضخمة من المتخصصين في التكنولوجيا لتلبية احتياجات الشركات المحلية والدولية.
وأضاف: “يجب أن نبحث عن ملايين من الشباب المؤهلين تقنيًا، ليس فقط لخدمة مصر بل لتلبية احتياجات المنطقة بالكامل”.
وأكد منصور أن مصر أصبحت خلال العامين الماضيين وجهة جاذبة لشركات التكنولوجيا العالمية التي تتوسع في إنشاء مراكزها التشغيلية والخدمية هنا، مستفيدين من المهارات الرقمية المتميزة في السوق المصرية والتطور المستمر في البنية التكنولوجية.
وأكد على أهمية الاستمرار في دعم وتأهيل الشباب، والعمل على مضاعفة أعداد الخريجين التقنيين للوصول إلى 10 ملايين متخصص خلال السنوات المقبلة، بما يعزز قدرة مصر على قيادة الصناعة الرقمية في الشرق الأوسط.
ومن جانبها، أشارت شيماء سيد، مديرة مشروع التسويق بشركة RSA، إلى أن قطاع التسويق يشهد تحولًا جذريًا في الأساليب والأدوات المستخدمة، مؤكدة أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت عنصرًا أساسيًا في قدرة الشركات على تحقيق حضور قوي داخل السوق المصري والإقليمي.
وأوضحت أن الاعتماد على تحليلات البيانات والتقنيات الحديثة يمكّن الشركات من فهم سلوك العملاء بدقة أكبر، ويساعدها في تطوير رسائل ترويجية أكثر فاعلية، مشددة على أن المؤسسات التي لا تواكب هذا التطور ستفقد قدرتها على المنافسة.
وأضافت سيد أن السوق المصرية تمتلك واحدة من أكبر القواعد الشبابية في المنطقة، وهو ما يجعلها بيئة مثالية لإطلاق حملات تسويقية مبتكرة تعتمد على المنصات الرقمية، مشيرة إلى أن الجمهور المصري متفاعل للغاية ويستجيب بسرعة للحلول التقنية الجديدة.
وتابعت أن شركات التكنولوجيا وشركات الخدمات الرقمية أصبحت شريكًا أساسيًا في نجاح الحملات التسويقية، سواء من خلال إدارة المحتوى أو قياس نتائج الحملات أو تحسين تجربة العملاء عبر القنوات المختلفة، مؤكدة أن التعاون بين القطاعين بات ضرورة وليست رفاهية.
ومن جانبه أوضح أحمد سالم، الرئيس التنفيذى للعمليات وقائد الذكاء الاصطناعي والبيانات في Deloitte Innovation Hub، أن المركز بدأ عمله في مصر في سبتمبر 2023 بعدد 25 متدرّبًا فقط، لكنه وصل اليوم إلى أكثر من 700 موظف، في واحدة من أسرع قصص النمو في قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية بالمنطقة.
وأضاف، أن ما يميز الكفاءات المصرية هو امتلاكها خليطًا متكاملاً من المهارات التقنية والقدرات الشخصية، مشيرًا إلى أن مهارات التواصل والتعامل مع الثقافات المختلفة أصبحت عنصرًا أساسيًا في نجاح فرق العمل، خاصة أن المركز يقدم خدمات لأسواق متعددة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأمريكا.
وأشار إلى أن نظام التعلم داخل المركز يعتمد على التدريب العملي والمحاكاة الواقعية، حيث يتم وضع المتدربين في سيناريوهات حقيقية تمكنهم من تلقي “Feedback” فوري في نفس اليوم، وهو ما يسرّع عملية التطوير ويعزز جاهزيتهم للعمل.
وتابع سالم أن كثيرًا من الشباب يختارون الانضمام إلى المركز لأنهم يجدون بيئة عمل مختلفة، قائلًا: “عندما نسأل المتقدمين لماذا يريدون العمل معنا، تأتي الإجابة دائمًا من محورين: المهارات التقنية التي نطوّرها لديهم، والأهم هو المهارات الذهنية والإنسانية التي تجعلهم جزءًا من ثقافة عمل عالمية”.
وأكد أن النجاح الذي تحقق خلال عام واحد فقط يعكس قدرة مصر على قيادة صناعة الخدمات الرقمية عالميًا، موضحًا أن حجم التوسع الحالي ليس نهاية الطريق، بل خطوة أولى نحو مزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة.













