العربية نت _ تبحث القمة الأوروبية مساء اليوم الخميس في قبرص تقرير المفوضية الأوروبية بشأن تقييم أوضاع سوق الطاقة، سواء داخل السوق الأوروبية أو على المستوى العالمي.
وأكدت المفوضية، عشية القمة، أن فاتورة الطاقة في الاتحاد الأوروبي ارتفعت بنحو نصف مليار يورو يوميًا، وهو مبلغ إضافي يتحمله الموردون الأوروبيون.

ويعني ذلك وصول التكلفة إلى نحو 24 مليار يورو حتى الآن، تتحملها في نهاية المطاف شرائح واسعة تشمل المواطنين والمستهلكين، إلى جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وفق ما أفاد به مراسل “العربية Business” من بروكسيل نور الدين فريضي.
وتتضمن الإجراءات المقترحة على قادة الاتحاد الأوروبي حزمة تدابير عاجلة على المدى القصير، بهدف دعم المستهلكين، لا سيما في قطاعات النقل والصيد البحري والزراعة، إضافة إلى مساندة المواطنين من ذوي الدخل المحدود. وتشمل هذه التدابير تقديم تعويضات مالية، وحوافز ضريبية، فضلًا عن تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، خصوصًا فيما يتعلق بقضايا مثل وقود الطائرات (الكيروسين).
ويواجه الاتحاد الأوروبي أزمة حادة ووشيكة في مجال الطاقة، قد تتفاقم خلال الأسابيع الـ6 المقبلة. ويعود ذلك إلى اعتماد الاتحاد بشكل كبير على واردات وقود الطائرات والديزل من منطقة الخليج العربي، بنسبة تتجاوز 20%، فيما تشير بعض التقديرات إلى أن هذه النسبة قد تصل إلى 40% لتأمين احتياجاته من وقود الطائرات ومنتجات الديزل.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن الإجراءات يجب أن تكون موجهة بدقة لدعم قطاعات محددة، مثل الصيد البحري والزراعة، إضافة إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلا أن هذه التدابير تختلف من دولة إلى أخرى. ففي إسبانيا، تم تحديد سقف لأسعار الكهرباء، بينما خفّضت إيطاليا ضريبة القيمة المضافة، في حين اتخذت ألمانيا إجراءات لضخ مليارات اليوروهات لدعم الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات الكيميائية والبتروكيميائية. أما فرنسا، فتقدم تعويضات مالية للمستهلكين، خصوصًا أولئك الذين يعتمدون بشكل مكثف على وسائل النقل في حياتهم اليومية.
وبصورة عامة، يعكس التقييم الذي أشار إليه مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في برلين حجم المخاوف الأوروبية. كما صرّح مفوض الطاقة دان يورغنسن، عشية القمة، بأن الاتحاد الأوروبي سيواجه أشهرًا، وربما سنوات، صعبة. وضرب مثالًا على ذلك باستيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر، حيث يعتمد الاتحاد الأوروبي على قطر لتأمين نحو 9% من احتياجاته من هذا المورد.
وأوضح يورغنسن أن قطر قد لا تتمكن من استعادة كامل قدرتها الإنتاجية والتصديرية نحو السوق الأوروبية قبل مرور عام إلى عامين. وفي المقابل، قد يبدو الوضع أفضل نسبيًا في أسواق النفط الخام، إلا أنه سيحتاج إلى نحو 6 أسابيع إضافية لتحقيق استقرار نسبي.
وأشار مفوض الطاقة الأوروبي إلى أن أفضل السيناريوهات المتاحة يظل “سيناريو سيئًا”، مؤكدًا أن الاقتصاد الأوروبي سيتأثر حتمًا بتداعيات هذه الحرب، في ظل غياب وضوح بشأن موعد انتهائها أو طبيعة مآلاتها، فضلًا عن تداعياتها الاقتصادية المحتملة.










