شريف لقمان: الهوية الرقمية ستسفر عن تحول جذري في القطاع المصرفي والاقتصاد المصري
التحول إلى كاش أقل هو الهدف.. وليس إلغاء النقد بالكامل
فاطمة أبوزيد _ قال شريف لقمان وكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي، إن مشروع الهوية الرقمية يمثل خطوة كبيرة من شأنها إحداث تحول جذري في القطاع المصرفي والاقتصاد المصري، موضحًا أن المشروع يعمل على تبسيط إجراءات معقدة للغاية كانت تمثل عبئًا يوميًا على العملاء والموظفين داخل البنوك، سواء فيما يتعلق بفتح الحسابات أو إدارة العمليات المالية أو إجراءات الامتثال والرقابة.
وأضاف لقمان خلال فعاليات مؤتمر “من الشمول المالي إلى النمو الشامل” المنعقد اليوم ، أن القطاع المصرفي يشهد تحولًا واضحًا نحو تبني مفهوم Behavior Scoring في تقييم العملاء، خاصة في قطاعي الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة حتى 20 مليون جنيه، بدلًا من الاعتماد الكامل على القوائم المالية التقليدية، وهو ما يسرّع قرارات التمويل ويعزز القدرة التنافسية مع شركات التمويل الاستهلاكي.

وأوضح أن هذا التوجه يواكبه تطور في استخدام الذكاء الاصطناعي وإدارة العلاقة مع العملاء، من خلال ما وصفه بمنظومة الأربعة R’s والتي تشمل العائد، والمخاطر، والمكافأة، وإدارة العلاقة، مؤكدًا أن العلاقة مع العميل أصبحت عنصرًا محوريًا في تعزيز الصحة المالية والبنوك الذكية.
وتابع لقمان أن التحول من الاقتصاد غير الرسمي والدمج في المنظومة الرسمية يمثل أولوية وطنية، مشيرًا إلى وجود العديد من المبادرات الحكومية والتنظيمية التي تستهدف تشجيع التحول من الاقتصاد النقدي إلى الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على الكاش تدريجيًا.
وأكد شريف لقمان، أن مصر لا تسعى إلى اقتصاد بدون نقد بشكل كامل، بل إلى اقتصاد أقل اعتمادًا على النقد، موضحًا أن تجارب الدول المتقدمة أثبتت أن الكاش سيظل موجودًا لكن بنسبة أقل، وأن الهدف هو تقليل التعاملات النقدية تدريجيًا عبر التوسع في المدفوعات الرقمية مثل إنستاباي والبنوك الرقمية.
وأضاف أن التحدي الأكبر لا يتعلق بالتكنولوجيا، وإنما باللوائح التنظيمية وإدارة المخاطر، خاصة فيما يتعلق بحماية العملاء ومنع إساءة استخدام الأنظمة، وهو ما يدفع الجهات التنظيمية إلى وضع حدود وضوابط لضمان التوازن بين الابتكار والأمان المالي.
وأشار إلى أن مصر حققت تقدمًا كبيرًا في مجال الشمول المالي والمدفوعات الرقمية، لافتًا إلى أن حجم المعاملات عبر أنظمة مثل إنستاباي وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال فترة قصيرة، مما يعكس تسارع التحول الرقمي في القطاع المالي.
وأكد شريف لقمان أن دور الجهات التنظيمية لم يعد يقتصر على الرقابة فقط، بل يمتد ليكون ممكّنًا للأعمال، من خلال تطوير التشريعات التي تسهّل حياة العملاء وتدعم كفاءة عمل البنوك والموظفين، بما يحقق تجربة مالية أكثر بساطة وسرعة وفعالية.











