كونتكت تراهن على تنويع الإيرادات والذكاء الاصطناعي والشراكات الإستراتيجية

جون سعد: إعادة هيكلة الإدارة واستقطاب خبرات دولية دعمت التحول المؤسسي

رنا ممدوح وباره عريان _ في أول حوار له بعد توليه منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة كونتكت المالية القابضة، يكشف جون سعد في حديث موسع مع جريدة حابي، عن ملامح المرحلة الجديدة التي تستهدفها المجموعة في سوق الخدمات المالية غير المصرفية، في وقت يشهد فيه القطاع تحولات متسارعة مدفوعة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتغير أنماط سلوك العملاء، إلى جانب التحديات الاقتصادية ومتطلبات النمو المستدام.

أكّد سعد أن كونتكت تمضي في تنفيذ إستراتيجية ترتكز على تنويع الأنشطة ومصادر الإيرادات، مع التركيز على بناء نموذج متكامل للخدمات المالية يتجاوز المفهوم التقليدي لشركات التمويل المتخصصة، مستندة إلى محفظة متنوعة تضم التمويل المؤسسي والتمويل الرقمي والتأمين وتمويل السيارات.

E-Bank

ويضع الرئيس التنفيذي الجديد التكنولوجيا في صدارة أولويات المجموعة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة داعمة للأعمال، بل أصبح عنصرًا محوريًّا في رسم مستقبل القطاع المالي.

وفي هذا الإطار، يتحدث عن تجربة كونتكت في تأسيس أول مختبر للذكاء الاصطناعي داخل المجموعة، والذي يستهدف تطوير عمليات التحليل والاستعلام والتقييم الائتماني وتحسين جودة قرارات المنح، بما انعكس على تحقيق معدلات تعثر منخفضة ونسب تحصيل مرتفعة في المحافظ الرقمية.

كما يوضح أن نجاح هذه التجربة استند إلى الاستثمار في الكفاءات البشرية واستقطاب خبرات متنوعة من أسواق محلية وإقليمية ودولية، مع الرهان على القدرات المصرية في مجالات التكنولوجيا والبرمجيات لتطوير حلول مالية مبتكرة قادرة على المنافسة إقليميًّا وعالميًّا.

وفيما يتعلق بالتوسع والنمو، أكد سعد أن الشراكات الإستراتيجية تمثل أحد أهم محركات التوسع بالنسبة للمجموعة، انطلاقًا من قناعة بأن التعاون بين المؤسسات المختلفة يتيح تقديم قيمة مضافة أكبر للعملاء ويعزز فرص الوصول إلى شرائح جديدة.

تابعنا على | Linkedin | instagram

ونوه إلى أنه لا توجد حاليًا خطط مطروحة بشأن إدراج شركات تابعة في البورصة، حيث ينصب تركيز الإدارة في الوقت الراهن على تعظيم أداء المجموعة واستكمال عملية التحول المؤسسي التي يتم تنفيذها.

وأشار إلى أن كونتكت تركز على مجالي التمويل والتأمين باعتبارهما من أهم نقاط القوة لديها، مع العمل على دمج الحلول التمويلية داخل منظومات شركاء يمتلكون قواعد عملاء واسعة في قطاعات متنوعة.

ويستعرض في هذا السياق نماذج من الشراكات التي أبرمتها المجموعة مؤخرًا، موضحًا أن الهدف الرئيسي منها يتمثل في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية غير المصرفية وتعزيز جهود الشمول المالي داخل السوق المصرية.

كما يتطرق الحوار إلى خطط التمويل والتوسع، حيث يكشف سعد عن امتلاك المجموعة تسهيلات ائتمانية تبلغ نحو 8 مليارات جنيه، إلى جانب مفاوضات جارية مع خمسة بنوك للحصول على خطوط ائتمان جديدة، في ظل استمرار الاعتماد على مزيج متوازن من أدوات الدين والتمويلات البنكية.

ويتناول كذلك رؤية المجموعة تجاه إصدارات الصكوك والسندات، وفرص الاستحواذ المحتملة، ومستقبل التوسع الجغرافي، مؤكدًا أن السوق المصرية لا تزال تمثل أولوية رئيسية نظرًا لما توفره من فرص نمو كبيرة.

ويكشف الحوار أيضًا عن مؤشرات الأداء التي حققتها منصات التمويل المختلفة داخل المجموعة، وخطط التوسع في تمويل الشركات والتمويل الإلكتروني والتأمين، إلى جانب مستجدات الحصول على رخصة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لافتا إلى أن المجموعة تدرس حاليًا عددًا من المنتجات والخدمات المالية الجديدة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، لتلبية احتياجات شرائح متنوعة من العملاء وتعزيز تواجدها في مختلف قطاعات السوق، وهو ما يعد استكمالًا للأنشطة الحالية.

كما نوه إلى الأنشطة التي تستحوذ على النصيب الأكبر من المحفظة، مؤكدًا أن تمويلات السيارات تستحوذ على 50% من المحفظة التمويلية للمجموعة، يليها محفظة تمويلات الشركات بنسبة 34%، ثم 16% للتمويلات بنشاط التمويل الاستهلاكي.

وأشار إلى دور الذكاء الاصطناعي في تطوير منتجات أكثر تخصيصًا للعملاء، بما يتوافق مع التحولات المتوقعة في مستقبل الخدمات المالية، ويعكس رؤية كونتكت للتحول من مجرد مقدم للخدمات التمويلية إلى منصة مالية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا والشراكات النوعية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز قدرتها التنافسية في السوق.

وإلى نص الحوار

حابي: ما أبرز ملامح إستراتيجية شركة كونتكت المالية القابضة خلال المرحلة الحالية؟ وكيف تتعاملون مع المتغيرات المتسارعة التي تشهدها السوق؟

جون سعد: ترتكز الإستراتيجية الحالية للمجموعة على عدد من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها تنويع الأنشطة ومصادر الإيرادات، وهو أحد الركائز الأساسية التي نعتمد عليها لتعزيز استدامة الأعمال وتحقيق النمو المتوازن، فكونتكت لا تعمل في نشاط واحد، بل تمتلك محفظة متنوعة تضم التمويل المؤسسي، والتمويل الرقمي، وقطاع التأمين، إلى جانب أنشطة تمويل السيارات، ولذلك نسعى دائمًا إلى ترسيخ صورة كونتكت كمجموعة خدمات مالية متكاملة وليست شركة متخصصة في نشاط بعينه.

أما المحور الثاني فيتمثل في التحول الرقمي والتكنولوجيا، وهنا أرى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملًا محوريًّا في تشكيل مستقبل قطاع الخدمات المالية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة متسارعة للغاية، ومن ثم فإن المرونة المؤسسية أصبحت ضرورة وليست خيارًا، لأن قدرتنا على استيعاب هذه التطورات وتوظيفها بالشكل الأمثل داخل مختلف قطاعات المجموعة هي التي ستحدد قدرتنا على الحفاظ على ريادتنا وتعزيز تنافسيتنا في السوق.

وقد تضمن الاستثمار في التكنولوجيا وجود مختبر للذكاء الاصطناعي داخل المجموعة لتعزيز العمل ورفع جودة المنح، حيث تعتمد المجموعة على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، علمًا بأن إحدى المحافظ التابعة للمجموعة والتي تعتمد بشكل رئيسي على التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستعلام والتقييم الائتماني واتخاذ قرارات المنح، سجلت معدلات تعثر تقل عن 1%، مقارنة بمعدلات تعثر تتراوح بين 3% و4% في المحافظ الأخرى، مما يعكس ارتفاع نسبة التحصيل لتتخطى 99% في المحافظ الإلكترونية.

كما نولي اهتمامًا كبيرًا بمعايير الجودة والحوكمة، انطلاقًا من مسؤوليتنا باعتبارنا إحدى أكبر المجموعات العاملة في قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في مصر، نحن لا ننظر فقط إلى تحقيق النمو، وإنما نسعى إلى قيادة السوق بطريقة صحية ومستدامة، بما يحقق مصالح العملاء والقطاع المالي والاقتصاد الوطني ككل، خاصة أن هذا القطاع يمثل أحد المحركات المهمة للنشاط الاقتصادي في مصر.

حابي: تحدثتم عن أول مختبر للذكاء الاصطناعي داخل المجموعة، كيف بدأتم هذه التجربة وما العوامل التي ساهمت في تأسيسها؟

جون سعد: العنصر البشري كان ولا يزال حجر الأساس في هذه التجربة، ونحن نؤمن بأن التكنولوجيا متاحة للجميع، ولكن الفارق الحقيقي يكمن في امتلاك الخبرات والمهارات والقدرات التي تمكن المؤسسات من توظيف هذه التكنولوجيا وتحويلها إلى قيمة مضافة.

مختبر الذكاء الاصطناعي يستهدف تحويل الكفاءات المصرية إلى قوة إقليمية في التكنولوجيا المالية

وخلال عملية التحول المؤسسي التي نفذناها العام الماضي، أجرينا تغييرًا واسع النطاق على مستوى الهيكل الإداري للمجموعة، واستقطبنا كوادر تنفيذية من خلفيات متنوعة ومن قطاعات مختلفة، ليس فقط من القطاع المصرفي وإنما من مجالات متعددة داخل مصر وخارجها.

وقد حرصنا على الاستفادة من خبرات قيادات عملت في أسواق إقليمية ودولية مختلفة، سواء في أوروبا أو دول الخليج، بهدف بناء مؤسسة تتمتع برؤية عالمية ومنظور إقليمي قادر على استيعاب المتغيرات المستقبلية.

ومن واقع خبرتي الشخصية في العديد من الأسواق العربية، لدي قناعة راسخة بأن الكفاءات المصرية، وخاصة في مجالات التكنولوجيا والبرمجيات، تمتلك قدرات تضاهي المستويات العالمية، والتحدي الحقيقي لا يكمن في نقص الكفاءات، وإنما في كيفية اكتشاف هذه القدرات وتوظيفها وتمكينها داخل بيئة عمل مناسبة.

وعندما يتم توظيف هذه الكفاءات بالشكل الصحيح، فإنها تستطيع تقديم حلول ومنتجات تنافس أكبر الشركات العالمية، لذلك جاء إطلاق مختبر الذكاء الاصطناعي في إطار رؤية أوسع تستهدف الاستفادة من هذه المواهب المصرية وتحويلها إلى قوة دافعة لتطوير حلول مبتكرة في قطاع التكنولوجيا المالية، بما يمكن كونتكت من المنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.

حابي: في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه المجموعة للاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، هل تعتزمون إنشاء بنك رقمي؟

جون سعد: البنك الرقمي قد يمثل فرصة يمكن النظر إليها في المستقبل، خاصة مع التوسع الكبير في استخدام القنوات الرقمية داخل القطاع المالي، وتغير سلوك العملاء في الحصول على الخدمات، إلا أن هذه الفكرة لا تدخل حاليًا ضمن أولويات المجموعة على المدى القصير أو المتوسط.

حابي: ترتكز إستراتيجية كونتكت على التوسع والشراكات الإستراتيجية، وقد شهدنا خلال السنوات الماضية نجاح الشركة في بناء تحالفات متنوعة مع مؤسسات كبرى، ما هي خطط المجموعة خلال الفترة المقبلة على صعيد الشراكات الجديدة؟ وهل تستهدفون التعاون مع مؤسسات مصرية أو إقليمية أو شركات عالمية؟

الشراكات الإستراتيجية ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام

جون سعد: أنا شخصيًّا أؤمن بأهمية الشراكات الإستراتيجية ودورها في دعم النمو المستدام، لأن كل مؤسسة تمتلك خبرات متخصصة في مجال معين، ومن ثم فإن التعاون بين المؤسسات يخلق قيمة مضافة أكبر للعملاء ويعزز من كفاءة تقديم الخدمات.

نسعى لدمج الحلول التمويلية داخل منظومات الخدمات التي يقدمها شركاؤنا

ونحن في كونتكت نركز على المجالات التي نمتلك فيها خبرات قوية، وعلى رأسها التمويل والتأمين والخدمات المالية، ولذلك نسعى إلى بناء شراكات مع مؤسسات تمتلك قواعد عملاء كبيرة أو حضورًا قويًّا في قطاعات أخرى، بما يتيح دمج الحلول التمويلية التي نقدمها ضمن منظومة الخدمات التي توفرها تلك المؤسسات لعملائها.

وخلال الأشهر الستة الماضية أعلنا عن شراكة مع مجموعة e& مصر، كما أعلنا عن شراكة أخرى مع مجموعة الصافي، حيث تستهدف هذه الشراكات توسيع نطاق وصول خدمات كونتكت التمويلية إلى شرائح أكبر من العملاء عبر الاستفادة من القواعد الجماهيرية والأنشطة المتنوعة التي تمتلكها تلك المؤسسات.

توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية غير المصرفية يدعم الشمول المالي

ومن خلال هذه الشراكات نعمل على أن تصبح خدمات التمويل جزءًا من القيمة المضافة التي يحصل عليها عملاء شركائنا، بما يساهم في تعزيز الشمول المالي وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية غير المصرفية.

حابي: كم عدد الشراكات التي تتفاوضون بشأنها حاليًا؟ وما القطاعات التي تستهدفها هذه الشراكات؟

جون سعد: لا يمكن الحديث حاليًا عن شراكات بعينها أو الكشف عن تفاصيل محددة، ولكن أؤكد أن المجموعة تنظر حاليًا إلى فرص التعاون عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

حابي: ماذا عن الشراكات التي يجري التفاوض عليها حاليًا تمهيدًا لإبرامها؟

الشراكات أولوية إستراتيجية.. والمفاوضات تمتد عبر مختلف القطاعات

جون سعد: لا يمكنني الإشارة إلى شراكات محددة وصلت إلى مراحل متقدمة من التفاوض، إلا أنه من المؤكد أن الشراكات التي تسعى إليها المجموعة حاليًا تستهدف كافة القطاعات، ففي السابق كانت غالبية الشراكات تتركز في قطاع السيارات، وهو قطاع لا يزال يمثل أهمية كبيرة للمجموعة ونسعى إلى تنمية أعمالنا فيه، لكن في الوقت نفسه نعمل على توسيع نطاق الشراكات ليشمل قطاعات أخرى.

وتأتي هذه التوجهات في إطار إستراتيجية تنويع مصادر الأعمال والإيرادات، حيث نسعى إلى الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء وتمويل منتجات وخدمات متنوعة، بما يدعم مستهدفات التنويع ويعزز فرص النمو المستدام، وعليه فإن الشراكات التي ندرسها حاليًا تمتد تقريبًا عبر مختلف القطاعات.

حابي: هل تتوقعون إتمام عدد محدد من الشراكات خلال النصف الثاني من العام أو مطلع العام المقبل؟

جون سعد: من الصعب تحديد عدد أو توقيت معين، لأن الشراكات بطبيعتها تستغرق وقتًا طويلًا من الدراسة والتفاوض، ولكن أود التأكيد أن هذا الملف يأتي دائمًا على رأس أولويات المجموعة، وهناك مناقشات مستمرة مع مؤسسات وعلامات تجارية كبرى.

حابي: هل يمكننا القول أن المجموعة تتفاوض حاليا على 5 شراكات جديدة أو أكثر؟

جون سعد: عدد المناقشات الجارية قد تكون في هذه الحدود، كما أنها قد تتجاوز الخمس شراكات، لكن ما سيتم تحويله إلى اتفاقات نهائية يعتمد على محادثات تتم على مستويات مختلفة، استنادا على عدة عوامل، من بينها التوافق التجاري والقانوني بين الأطراف، ومدى القدرة على بناء علاقة عمل ناجحة تحقق قيمة مضافة للطرفين.

حابي: ما أبرز العوامل التي من شأنها التأثير على قرار الدخول في شراكة جديدة؟ وهل تؤثر المتغيرات الجيوسياسية أو الاقتصادية على تلك القرارات؟

جون سعد: هذا سؤال جيد، حيث أنني أحاول التفكير ما إذا كان هناك سبب جيوسياسي قد يحول دون إتمام شراكة معينة، ولكن من المؤكد أن العامل الأهم بالنسبة لنا هو طبيعة الشريك نفسه، والقطاع الذي يعمل به، وقاعدة العملاء التي يخدمها، ومدى قدرتنا على تقديم قيمة مضافة له، وفي المقابل ما يمكن أن يضيفه هو للمجموعة.

المنفعة المتبادلة وقاعدة العملاء أبرز معايير اختيار الشركاء

فنحن نؤمن بأن أي شراكة ناجحة يجب أن تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة، لأن الشراكات التي لا تحقق مكاسب للطرفين لا تكون مستدامة على المدى الطويل. لذلك نركز على إيجاد الصيغة التي تتيح لكل طرف تعزيز أعمال الطرف الآخر وتحقيق قيمة حقيقية مشتركة.

حابي: هل تركزون في الشراكات التي يتم التفاوض بشأنها حاليًا على السوق المحلية فقط أم هناك مفاوضات مع شركات عربية وإقليمية؟

جون سعد: جميع المناقشات الحالية تتم مع شركات عاملة في السوق المصرية وتخدم العميل المصري، سواء كانت شركات مصرية أو شركات أخرى تمارس نشاطها داخل مصر.

حابي: هل توجد خطط حالية لطرح إحدى الشركات التابعة في البورصة؟

جون سعد: لا توجد حاليًا خطط مطروحة بشأن إدراج شركات تابعة في البورصة، حيث ينصب تركيز الإدارة في الوقت الراهن على تعظيم أداء المجموعة واستكمال عملية التحول المؤسسي التي يتم تنفيذها.

حابي: هل تعتزمون القيام بعمليات استحواذ خلال الفترة القادمة؟

مراقبة فرص الاستحواذ.. ولا صفقات مطروحة حاليًا

جون سعد: المجموعة تدرس بصورة مستمرة أي فرص قد تبرز في السوق، إلا أنه لا توجد في الوقت الحالي أي صفقات أو فرص محددة يمكن الإعلان عنها، وهنا تجدر الإشارة إلى أن المجموعة تتمتع بدرجة كبيرة من التكامل في المنتجات والخدمات التي تقدمها، لذا لا يوجد مجالات محددة تحتاج الشركة إلى تنفيذ استحواذات بها حاليًا.

كما أن الحصول على تراخيص جديدة لا يتطلب بالضرورة الاستحواذ على شركات قائمة، إذ تمتلك المجموعة القدرة على التقدم مباشرة للحصول على التراخيص المطلوبة عند الحاجة، بما يدعم خططها التوسعية.

حابي: ما خطط المجموعة فيما يتعلق بإصدارات الصكوك والسندات خلال الفترة المقبلة؟

جون سعد: نعمل حاليًا على هذا الملف، ولكن في ضوء المتغيرات التي يشهدها السوق حاليًا، تعتمد قرارات إصدار أدوات الدين المختلفة على التطورات والظروف الاقتصادية السائدة في توقيت الإصدار، بما في ذلك تحركات أسعار الفائدة وسعر الصرف وغيرها من المتغيرات المؤثرة على تكلفة التمويل وكفاءة هيكل رأس المال، حيث تتحلى المجموعة بالمرونة في اتخاذ القرار الاستثماري وفقًا للمعطيات والمستجدات التي تطرأ على الساحة.

ولذلك لا تفضل الإدارة الإعلان مسبقًا عن عدد أو توقيتات محددة للإصدارات، نظرًا لأن هذه القرارات تخضع للمراجعة المستمرة وفقًا لمستجدات السوق، حيث قد تؤدي بعض الأمور إلى تغير توجهنا نحو أحد الإصدارات في توقيت ما.

كونتكت تدرس أي أدوات تمويلية جديدة تدعم السيولة وكفاءة التمويل

وفي جميع الأحوال، تواصل المجموعة تنويع مصادر التمويل بصورة مستمرة، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًّا من نموذج أعمالها، سواء من خلال برامج التوريق أو الصكوك أو غيرها من الأدوات التمويلية المتاحة، مع اختيار الأداة الأنسب وفقًا لاحتياجات الشركة وظروف السوق في كل مرحلة.

حابي: هل يمكن أن تلجأ المجموعة مستقبلًا إلى أي أدوات تمويلية جديدة قد تظهر في السوق؟

جون سعد: تتابع المجموعة بصورة مستمرة جميع الأدوات والمنتجات التمويلية الجديدة التي يتم تطويرها داخل السوق، وتقوم بدراسة مدى ملاءمتها لاحتياجاتها وأهدافها الإستراتيجية.

وبشكل عام، فإن أي أداة تمويلية جديدة تثبت قدرتها على دعم خطط الشركة وتحقيق كفاءة أكبر في إدارة التمويل والسيولة ستكون محل دراسة وتقييم، وفي حال توافقها مع احتياجات المجموعة يمكن الاستفادة منها ضمن منظومة التمويل المتكاملة التي تعتمد عليها الشركة.

حابي: ما حجم التسهيلات الائتمانية المتاحة؟ وهل تتفاوضون حاليًا للحصول على خطوط ائتمانية جديدة من البنوك؟

مرونة في توقيت إصدارات الصكوك والسندات وفق متغيرات السوق

جون سعد: حجم التسهيلات الائتمانية المتاحة للمجموعة يبلغ حاليًا نحو 8 مليارات جنيه، وتتفاوض المجموعة حاليًا للحصول على تسهيلات ائتمانية جديدة مع 5 بنوك، علمًا بأن المجموعة تتعاون مع 14 بنكًا في السوق المصرية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن 55% من محفظة التمويل لدى المجموعة تعتمد على أدوات الدين، بما يشمل السندات والصكوك، فيما تمثل التمويلات البنكية نحو 45% من إجمالي مصادر التمويل.

حابي: ما هي خططكم التوسعية داخل السوق المصرية وخارجها؟

السوق المصرية لا تزال تمتلك فرصًا كبيرة وتبقى محور التركيز الرئيسي للمجموعة

جون سعد: تركز المجموعة حاليا على التوسع بصورة أكبر في السوق المصرية، علمًا بأن التوسع في السابق كان يرتكز على الفروع، في حين يعتمد تعزيز الانتشار حاليا على الشق التكنولوجي بصورة كبيرة.

حابي: حدثنا عن أداء مكتب دبي؟ وماذا عن مستهدفاتكم في هذا الإطار؟

جون سعد: منذ تأسيس مكتب دبي كان الهدف الأساسي منه هو خدمة العملاء المصريين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة والراغبين في الحصول على خدمات تمويلية داخل السوق المصرية، وبالتالي فإن دور المكتب يرتبط بصورة مباشرة بخدمة السوق المحلية من خلال تسهيل الإجراءات والتواصل مع العملاء المصريين في الخارج.

وفي الوقت الراهن يظل التركيز الرئيسي للمجموعة منصبًّا على السوق المصرية، وذلك انطلاقًا من قناعة بأن الفرص المتاحة محليًا لا تزال كبيرة للغاية، وأن بناء نماذج أعمال ناجحة وقوية داخل مصر هو الخطوة الأولى قبل التوسع إلى أسواق أخرى.

تحليل البيانات الضخمة يعزز دقة وسرعة اتخاذ القرار

ونرى أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير البنية الرقمية للمجموعة سيمنحنا مستقبلًا القدرة على تصدير هذه الحلول والخبرات إلى أسواق إقليمية مختلفة، ولكن الأولوية الحالية هي تحقيق نجاحات قوية داخل السوق المصرية وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة بها.

حابي: هل تختلف احتياجات العملاء من سوق إلى أخرى؟

جون سعد: بطبيعة الحال تختلف احتياجات العملاء من شريحة إلى أخرى ومن سوق إلى أخرى، بل إن الاختلافات موجودة داخل السوق الواحدة أيضًا، ولذلك نحرص دائمًا على تطوير منتجات وخدمات متنوعة تلائم مختلف الشرائح والاحتياجات.

وتكمن إحدى أهم مزايا الذكاء الاصطناعي في قدرته على تعزيز مفهوم التخصيص الشخصي للخدمات والمنتجات، فبدلًا من تقديم منتج موحد لجميع العملاء، أصبح بالإمكان تصميم حلول تتناسب مع احتياجات كل عميل على حدة.

التكنولوجيا تمنحنا القدرة على تصدير الحلول والخبرات إلى أسواق إقليمية

ويمثل الذكاء الاصطناعي أداة فعالة للغاية في تحليل البيانات الضخمة وفهم أنماط السلوك المختلفة للعملاء، وهو ما يمكننا من اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة، ففي الماضي كان من الصعب للغاية تقديم خدمات مخصصة لملايين العملاء في الوقت ذاته، أما اليوم فقد أصبحت التكنولوجيا تتيح إمكانية دراسة احتياجات كل عميل بصورة منفردة وتقديم عروض وخدمات تتناسب مع ظروفه ومتطلباته.

وأعتقد أن مستقبل الخدمات المالية سيتجه بشكل متزايد نحو هذا النموذج، حيث ستكون المنتجات مصممة خصيصًا لكل عميل، بدلًا من الاعتماد على منتجات موحدة تخاطب جميع الشرائح بالطريقة نفسها.

حابي: ماذا عن رخصة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تقدمت المجموعة للحصول عليها؟

رخصة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضمن خطط التوسع

جون سعد: الرخصة تأتي ضمن خطط المجموعة التوسعية الحالية، علما بأنها أنها لا تُعامل باعتبارها شركة قائمة بذاتها، وإنما باعتبارها جزءًا من المنظومة المتكاملة لأعمال المجموعة، فالمجموعة تضم عددًا كبيرًا من الشركات والتراخيص، ويتم توظيف كل رخصة كوسيلة لإطلاق منتجات وخدمات جديدة داخل المنصات التشغيلية المختلفة، ومن ثم فإن رخصة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة تندرج ضمن مستهدفات منصة تمويل الشركات، وتم احتساب متطلباتها التنظيمية بالفعل ضمن خطط المجموعة الحالية، إلى جانب الالتزامات المحددة من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية فيما يتعلق برأس المال.

حابي: هل تعتزمون إطلاق منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية؟

دراسة منتجات وخدمات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية

جون سعد: تدرس المجموعة حاليًا عددًا من المنتجات والخدمات المالية الجديدة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، لتلبية احتياجات شرائح متنوعة من العملاء وتعزيز تواجدها في مختلف قطاعات السوق، حيث تشهد السوق المصرية طلبًا متزايدًا على الحلول المالية الإسلامية، وهو ما يدفع المجموعة إلى تقييم فرص التوسع في هذا المجال وتطوير منتجات تتماشى مع احتياجات العملاء وتوجهات السوق.

تنويع الإيرادات يدفع كونتكت للتوسع خارج قطاع السيارات

وهنا تجدر الإشارة إلى أن كونتكت تمتلك بالفعل عددًا من المنتجات التي يتم تقديمها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وعليه فإن أي توسعات مستقبلية في المنتجات الإسلامية ستأتي استكمالًا للأنشطة الحالية، وبما يتوافق مع إستراتيجية المجموعة الرامية إلى تنويع الحلول التمويلية المقدمة للعملاء وتوسيع قاعدة المستفيدين من خدماتها.

حابي: كم تبلغ حصتكم السوقية في قطاع التمويل الاستهلاكي؟

جون سعد: نستحوذ على نحو 21% من سوق التمويل الاستهلاكي في مصر، وتستهدف المجموعة الحفاظ على مكانتها السوقية وتعزيز تنافسيتها خلال السنوات المقبلة من خلال التوسع في الخدمات والمنتجات المالية وتطوير القنوات الرقمية.

حابي: كيف تقيمون أداء أنشطة التمويل العقاري والتأجير التمويلي والتخصيم؟

جون سعد: تندرج أنشطة التمويل العقاري والتأجير التمويلي والتخصيم تحت مظلة تمويل الشركات، والذي يمثل أحد أهم محاور النمو المستهدفة خلال الفترة المقبلة.

وتتمثل القطاعات الرئيسية التي تركز المجموعة على تسريع نموها في المرحلة الحالية في التمويل الإلكتروني وتمويل الشركات، يليهما قطاع التأمين، إلى جانب الاستمرار في تعزيز أنشطة السيارات.

حابي: ذكرتم أن قطاع التمويل حقق نموًّا 45% في الدخل التشغيلي رغم تراجع المحفظة، ما أبرز مؤشرات الأداء المحققة في هذه الأنشطة خلال الآونة الأخيرة؟ وماذا عن مستهدفاتكم لها خلال الفترة القادمة؟

109 % نموًّا في تمويل الشركات والتمويل الإلكتروني ينمو بأكثر من 80%

جون سعد: حققت منصة تمويل الشركات نموًا بنسبة 109% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام، حققت منصة تمويل الأفراد نموًّا تجاوز 80%، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وتستهدف المجموعة مواصلة النمو القوي في هذين النشاطين خلال الفترة المقبلة، نظرًا لدورهما في تعزيز تنوع مصادر الإيرادات والأعمال، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جودة المحفظة الائتمانية وإدارة المخاطر.

حابي: ما الأنشطة التي تستحوذ على النصيب الأكبر من المحفظة؟

تمويلات السيارات تستحوذ على 50% من المحفظة التمويلية للمجموعة

جون سعد: تمويلات السيارات تستحوذ على 50% من المحفظة التمويلية للمجموعة، يليها محفظة تمويلات الشركات بنسبة 34%، ثم 16% للتمويلات بنشاط التمويل الاستهلاكي، وهنا تجدر الإشارة إلى أن محفظة تمويلات السيارات شهدت نمو بنسبة 23%.

حابي: كم يبلغ عدد عملاء المجموعة؟ وماذا عن حجم التعاملات المنفذة عبر التطبيق الإلكتروني؟

جون سعد: ارتفعت قاعدة عملاء المجموعة إلى 100 ألف عميل نشط خلال الآونة الأخيرة، كما وصل عدد الزائرين في منصة كونتكت كار وصل 60 ألف زائر، وتسعى المجموعة إلى تعزيز الانتشار والوصول إلى شريحة أكبر من العملاء، استنادًا إلى الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي.

حابي: هل تأثر نشاط التمويل العقاري وحجم تمويلاته بارتفاع أسعار العقارات التي شهدها القطاع خلال الفترة الماضية أم كان لخفض معدلات الفائدة دورًا في تعزيز الأداء؟

جون سعد: نشاط التمويل العقاري يضم أكثر من منتج تمويلي، فإلى جانب التمويل المباشر للأفراد، هناك نشاط شراء المحافظ التمويلية الذي يستحوذ على حصة مهمة من السوق.

التمويل الإلكتروني والتأمين في صدارة القطاعات الأسرع نموًّا

ويتسم أداء المحافظ المشتراة بكونه جيدًا للغاية، كما أنه يتسم بجودة ائتمانية مرتفعة، نظرًا لأنها ترتبط بمشروعات مطورين عقاريين كبار وذوي ملاءة قوية، وهو ما يدعم مستويات الأمان والجودة داخل محفظة التمويل العقاري ويحد من تأثير أي تعثرات فردية محتملة.

حابي: كم تبلغ نسبة المحافظ المشتراة من المحفظة الإجمالية للتمويل العقاري بالمجموعة؟ وماذا عن نسب تمويل الأفراد بها؟

تمويل الأفراد يستحوذ على أكثر من 80% من محفظة التمويل العقاري

جون سعد: حجم المحافظ المشتراه من مطورين ليس كبيرًا، حيث تشكل التمويلات الممنوحة للأفراد النسبة الأكبر من المحفظة، بما يتجاوز 80% تقريبًا، وهو ما يتيح فرصًا كبيرة للنمو خلال الفترة المقبلة.

حابي: هل تتفاوضون حاليًا مع مطورين جدد لشراء محافظ تمويلية منهم؟

شراء المحافظ العقارية مستمر لدعم التوسع وتحسين جودة المحفظة

جون سعد: شراء المحافظ التمويلية من المطورين العقاريين يعد جزءًا من النشاط الاعتيادي للمجموعة، حيث نستمر بصورة دائمة في دراسة الفرص المتاحة والتعاون مع المطورين العقاريين بما يدعم خطط التوسع والنمو.

الرابط المختصر