صلاح فتحي: نجاح تشريع خفض السكر مرهون بالتطبيق التدريجي ومراعاة سلوك المستهلكين
مصر تنتج نحو 2.9 مليون طن سنويًّا مقابل استهلاك 3.4 ملايين طن.. و500 ألف طن تُغطى بالاستيراد
فاطمة أبو زيد ومحمد أحمد _ قال صلاح فتحي الرئيس التنفيذي لشركة السكر والصناعات التكاملية، إن نجاح التوجه نحو خفض كميات السكر المستخدمة في المشروبات والمنتجات الغذائية يتطلب تطبيقًا تدريجيًّا يستند إلى دراسات ميدانية تراعي طبيعة وسلوك المستهلك. وأكد أن نجاح هذه السياسة يرتبط في المقام الأول بمدى تقبل المواطنين للمنتجات منخفضة السكر.
أضاف فتحي في تصريحات لجريدة حابي، أن مصر تنتج حاليًا نحو 2.9 مليون طن من السكر سنويًا، في حين يبلغ حجم الاستهلاك المحلي نحو 3.4 ملايين طن، بما يخلق فجوة تقدر بنحو 500 ألف طن يتم تغطيتها من خلال الاستيراد.

وأوضح أن نجاح سياسة خفض استهلاك السكر من شأنه أن يسهم في تقليص هذه الفجوة وتقليل الضغط على الدولة في توفير احتياجات السوق المحلية، إلا أن تحقيق هذا الهدف يظل مرهونًا بنجاح التجربة ومدى تقبل المستهلكين للمنتجات منخفضة السكر.
شدد على أن الوصول إلى نتائج إيجابية يتطلب اتباع منهج علمي قائم على التطبيق التدريجي، وإجراء تجارب ميدانية تمثل مختلف شرائح المجتمع، مع قياس الأثرين الاقتصادي والاستهلاكي بدقة قبل التوسع في تنفيذ أي قرارات تستهدف خفض نسب السكر في المنتجات الغذائية والمشروبات.
تراجع الاستهلاك قد يقلص فجوة السوق ويخفف الضغط على الدولة
وأكد صلاح فتحي أن مبادرات خفض استهلاك السكر تمثل توجهًا صحيًا إيجابيًا يستحق الدعم، لكنها تحتاج إلى مراعاة طبيعة السوق المصرية، موضحًا أن نجاحها لا يعتمد على الجدوى الصحية فقط، وإنما على مدى استعداد المستهلك لتقبل التغيير في المذاق.
وأشار إلى أن المواطن المصري اعتاد على استهلاك كميات مرتفعة من السكر، وهو ما يجعل تغيير هذا السلوك يحتاج إلى الوقت والتدرج.
لفت فتحي إلى اختلاف طبيعة الأسواق الأوروبية، التي يفضل فيها قطاع كبير من المستهلكين المنتجات الخالية أو منخفضة السكر، بينما لا يزال المستهلك المصري يربط جودة كثير من المنتجات بدرجة الحلاوة.
وأضاف أن الشركات قد تواجه صعوبة في تسويق المنتجات منخفضة السكر إذا لم يكن المستهلك مستعدًا لهذا التغيير، موضحًا أن بعض المستهلكين قد يعتبرون أن المنتج أصبح أقل جودة، فيما لا تزال الفئات التي تعتمد على المنتجات منخفضة السكر أو بدائل التحلية محدودة مقارنة بالغالبية التي تفضل المذاق التقليدي، وهو ما قد ينعكس على حجم المبيعات.
أوضح أن خفض نسبة السكر في المنتجات لا يعني بالضرورة انخفاض إجمالي الاستهلاك، حيث أن بعض المستهلكين قد يعوضون الكمية المخفضة بإضافة المزيد من السكر بأنفسهم، بما قد يحد من تحقيق الأهداف الصحية المرجوة.
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة السكر والصناعات التكاملية على أن نجاح أي سياسة في هذا الملف يتطلب إجراء دراسات ميدانية تشمل مختلف الفئات العمرية ومستويات الدخل والمناطق الجغرافية، لقياس معدلات القبول والإقبال وردود فعل المستهلكين، مع تحليل تأثير التطبيق على الشركات والسوق قبل التوسع في تنفيذ أي قرارات.
البدائل المتاحة أعلى تكلفة.. والإقبال المحدود على المنتجات منخفضة التحلية قد يؤثر في المبيعات
وفيما يتعلق ببدائل التحلية، أوضح صلاح فتحي أنها متوافرة بالفعل، مثل الأسبارتام، إلا أنها أعلى تكلفة من السكر التقليدي، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج، فضلًا عن أن مذاقها لا يحظى بقبول جميع المستهلكين، كما أن انتشارها في الأسواق لا يزال محدودًا مقارنة بالسكر التقليدي.
وأكد أن المذاق يظل العامل الحاسم في نجاح أي تغيير، موضحًا أن المستهلك المعتاد على إضافة ثلاث ملاعق من السكر إلى كوب الشاي سيلاحظ أي خفض في الكمية، حتى وإن كان محدودًا، وهو ما يعكس حساسية المستهلك المصري تجاه أي تغيير في الطعم.









