إسراء أحمد: العودة لخفض الفائدة مرهونة باستقرار الأوضاع وتراجع التضخم

التثبيت السيناريو الأقرب خلال النصف الثاني من 2026

يارا الجنايني _ توقعت إسراء أحمد، الاقتصادي الأول بوحدة بحوث «رامبل» بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إبقاء البنك المركزي على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الخميس المقبل، معتبرة أن هذا السيناريو هو الأقرب في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، رغم تراجع أسعار النفط وإعلان مذكرة تفاهم لخفض التصعيد في المنطقة.

وأوضحت أحمد أن الاقتصاد المصري تأثر بالفعل بموجة تضخمية رفعت التضخم إلى مستويات تدور حول 14% و15%، وهي مستويات أعلى من التقديرات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، ما يقلص فرص استكمال دورة التيسير النقدي.

E-Bank

وعن توقعاتها للنصف الثاني من 2026، قالت إن استمرار حالة «اللاسلم واللاحرب» تجعل تثبيت الفائدة السيناريو الأقرب، موضحة أنها لا ترى حاليا مبررات كافية تدفع إلى خفض الفائدة، كما لا ترى ضغوطا تستدعي رفعها، خاصة مع قيام البنك المركزي برفع توقعاته للتضخم خلال العام الجاري في تقرير السياسة النقدية الأخير.

وذكرت إسراء أحمد، أن البنوك الحكومية اتجهت مؤخرا لرفع العائد على بعض الشهادات، كما طرحت أوعية ادخارية مرتبطة بأسعار العائد الأساسية، بما يوفر قدرا من المرونة في التسعير دون الحاجة إلى تحريك أسعار الفائدة الأساسية، مؤكدة أنها لا تتوقع أن يترتب على ذلك تغيير جوهري في المشهد النقدي.

البيئة النقدية العالمية لا تزال غير مواتية.. والطاقة وسعر الصرف محركان رئيسيان للتضخم

وأضافت أن استئناف التيسير النقدي سيظل مرهونا بتوافر مجموعة من العوامل، في مقدمتها استقرار الأوضاع السياسية، واستمرار انخفاض أسعار السلع العالمية، ولا سيما الطاقة، إلى جانب تسجيل التضخم المحلي اتجاها هبوطيا واضحا لعدة أشهر متتالية، فضلا عن استقرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية وعدم تعرض سوق الصرف لأي ضغوط. وأشارت إلى أن هذه الشروط قد تتحقق، إلا أن البيئة الحالية لا تزال بعيدة عن توفير هذا القدر من الاطمئنان، مع استمرار المخاوف بشأن أسواق الطاقة العالمية.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وتابعت أن البيئة النقدية العالمية لا تزال غير داعمة لخفض الفائدة، مشيرة إلى وجود مؤشرات على تغير توقعات الأسواق تجاه السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب استمرار التشديد في بعض الاقتصادات الكبرى، ما يدفع المركزي المصري لتبني نهجا أكثر حذرا. ولفتت إلى أن الأشهر المقبلة ستشهد أثرا سلبيا لفترة الأساس، ما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم السنوي إحصائيا، حتى في حال عدم حدوث زيادات كبيرة في الأسعار على أرض الواقع. مؤكدة أن أسعار الطاقة وسعر الصرف يمثلان العاملين الأكثر تأثيرا في مسار التضخم.

وأضافت أن الاقتصاد تأثر بصورة واضحة بزيادة أسعار المحروقات التي أقرت في مارس الماضي، مشيرة إلى أن احتمالات إجراء زيادة جديدة في أسعار الوقود كانت تمثل السيناريو الأقرب قبل الإعلان عن مذكرة التفاهم الأخيرة، كما أشارت إلى أن احتمالية تحريك أسعار السلع في إطار التحول إلى منظومة الدعم النقدي سيكون من بين العوامل المؤثرة على التضخم حال حدوثه، إلى جانب أي صدمات محتملة في سعر الصرف أو أسعار الطاقة العالمية.

متوسط التضخم قد يتراجع لمستوى بين 13.5% و14% حال استقرار أسعار المحروقات

وفيما يتعلق بتوقعاتها لمتوسط التضخم خلال عام 2026، رأت إسراء أحمد أنه في حال تجدد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط بما يستدعي زيادة جديدة في أسعار المحروقات محليا، فإن متوسط التضخم قد يتراوح بين 16% و17%، وهو ما يتوافق مع التقديرات التي أوردها البنك المركزي في تقرير السياسة النقدية. أما في حال عدم حدوث زيادة جديدة في أسعار الوقود، فرجحٌت أن يتراوح المتوسط خلال العام بين 13.5% و14%.

وعن مستوى الفائدة الحقيقية، قالت إنها تدور حول 4% تقريبا، وهو معدل أعلى من المستوى الذي تعتبره الدولة مناسبا في الظروف الطبيعية والبالغ نحو 3% وفقًا لتصريحات سابقة لمسؤولين حكوميين، مؤكدة أن هذا المستوى يمنح مساحة للإبقاء على السياسة النقدية الحالية، باعتباره كافيا للحد من الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية.

وعن تأثير الفائدة على سعر الصرف، رأت أحمد، أن تحركات سوق الصرف ترتبط بصورة أكبر بالتطورات الخاصة بالتدفقات الدولارية والمخاطر العالمية، وليس بقرار الفائدة في حد ذاته. وذكرت أن مصر استقبلت تداعيات الأزمة الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة بوضع اقتصادي أفضل نسبيا مقارنة بأزمة الحرب الروسية الأوكرانية التي سبقتها جائحة كورونا، مشيرة إلى أن المخاطر الحالية ترتبط بشكل أساسي بالتوترات الجيوسياسية العالمية، واتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، وحركة رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة.

الرابط المختصر